مجموعة مؤلفين

346

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

وقد أعجب بابن عربى علماء وصوفية كثيرون في عصره وبعد وفاته ، ولكنهم لا يعتبرون من أتباعه المتصلين إليه بالسند على حد مصطلح أصحاب الطرق ، وإنما هم من تلاميذه المتأثرين بآرائه في التصوف ، والمدافعين عنها ضد هجمات الفقهاء . نذكر من هؤلاء مجد الدين الفيروزآبادي ، وسراج الدين المخزومي ، وسبط بن الجوزي ، وصلاح الدين الصفدي ، وقطب الدين الشيرازي ، والشيخ مؤيد الدين الجخندى ، ونصر المنبجى « 1 » ، ومحيي الدين النووي ، وجلال الدين السيوطي ، واليافعي اليمنى ، والشعراني وعبد الغنى النابلسي « 2 » ، والشيخ إبراهيم بن عبد اللّه الهكارى البغدادي « 3 » ، والشيخ عمر حفيد الشهابي أحمد العطار « 4 » ، وكثيرون غيرهم . وقد عرض الشعراني في كتابه « اليواقيت والجواهر » لآراء بعضهم في ابن عربى ، كما ذكر مصنفات بعضهم في الرد على خصومه « 5 » . واستمرت طريقة ابن عربى المعروفة بالأكبرية جيلا بعد جيل إلى أن جاء القرن الثالث عشر الهجري ، فوجدنا من أبرز أتباعها فيه الشيخ أحمد بن سليمان بن عثمان الطرابلسي الأروادى الخالدي النقشبندي الأحمدي الأكبرى « 6 » ، أحد صوفية الشام ، تلميذ الشيخ خالد ضياء الدين النقشبندي المتوفى سنة 1242 ه « 7 » ، وقد زاد على شيخه بأربعين طريقة . وقد قال عنه صاحب « الحديقة الندية » عند الكلام على خلفاء الشيخ خالد : « ومنهم العالم

--> ( 1 ) كانت له زاوية بمصر ، وكان من المدافعين عن ابن عربى ، ومن أشد الناس في الرد على خصومه وخاصة ابن تيمية ( المقريزي خطط ، ج 4 ، ص 300 ) . ( 2 ) كان الشيخ عبد الغنى النابلسي المتوفى سنة 1143 ه من شراح ابن عربى ولكنه - تصديقا لما نقول كان منتميا إلى الطريقتين القادرية والنقشبندية ، ولم يكن منتميا إلى الأكبرية ( ديوان الحقائق ومجموع الرقائق للنابلسى ، القاهرة 1306 ه ، ص 12 ) . ( 3 ) له كتاب عنوانه « مناقب ابن عربى » وهو مطبوع . ( 4 ) له كتاب عنوانه « الفتح المبين في رد اعتراض المعترض على محيي الدين » وهو مطبوع . ( 5 ) اليواقيت والجواهر ، ج 1 ، ص 11 - 12 . ( 6 ) انظر ترجمته في الأنوار القدسية في مناقب السادة النقشبندية ، ص 263 - 264 . ( 7 ) له ترجمة مطولة في الأنوار القدسية ، من ص 224 إلى ص 263 .